فصل: قصيدة: أبَا لَهبٍ! أبْلِغْ بأنّ مُحَمّداً

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: ديوان حسان بن ثابت الأنصاري



.قصيدة: أبلغْ بني عمروٍ بأنّ اخاهمُ

أبلغْ بني عمروٍ بأنّ اخاهمُ ** شَرَاهُ امرُؤ، قد كان للشَّرّ لازِما

شَرَاهُ زُهيرُ بنُ الأغرّ وجامِعٌ ** وكانا قديماً يرْكبانِ المحارِما

أجرتمْ، فلما أن أجرتمْ غدرتمُ ** وكنتُمْ بأكنافِ الرّجيعِ لهَاذِمَا

فليتَ خبيباً لم تخنهُ أمانةٌ ** وليْتَ خُبَيباً كان بالقَوْمِ عالِما

.قصيدة: وصقعبُ والدٌ لأبيكَ قينٌ

وصقعبُ والدٌ لأبيكَ قينٌ ** لئيمٌ، حلّ في شعبِ الأرومِ

وبطنَ حباشةَ السوداءِ عددْ ** وَسائلْ كلَّ ذي حسَبٍ كريمِ

تسمونَ المغيرةَ، وهوَ ظلمٌ ** وَيُنسَى دَيسَمُ الإسْمُ القديمُ

.قصيدة: باهى ابنُ صقعبَ، إذ أثرى، بكلبتهِ

باهى ابنُ صقعبَ، إذ أثرى، بكلبتهِ ** قل لابن صَقْعَبَ: أخفِ الشخص واكتتمِ

قل للوليدِ: متى سميتَ باسمك ذا ** أمْ كانَ ديسمُ في الأسماءِ كالحلمِ

وإذْ حُبَاشةُ أمٌّ لا تُسَرُّ بها ** لا ناكحٌ في الذرى زوجاً، ولمْ تئمِ

فالحقْ بِقَيْنِكَ، قَينِ السوءِ، إنّ لهُ ** كِيراً بِبابِ عَجوزِ السوءِ، لمْ يَرِمِ

تلكمْ مصانعُكم في الدهرِ قد عُرِفتْ ** ضَرْبُ النّصَالِ، وَحسنُ الرَّقعِ للبُرَمِ

.قصيدة: لَقَدْ عَلِمتْ بَنو النَّجَّارِ أنّي

لَقَدْ عَلِمتْ بَنو النَّجَّارِ أنّي ** أذودُ عن العشيرةِ بالحسامِ

وقدْ أبقيتُ في سهمٍ علوباً ** إلى يومِ التغابنِ والخصامِ

فلا تفخرْ فقدْ غلبتْ قديماً ** عليكَ مشابهٌ من آلِ حامِ

فلستَ إلى الذوائبِ من قصيٍّ ** وَلا في عِزّ زُهرَةَ إذْ تُسامي

وَلا في الفَرْعِ من أبناءِ عَمْروٍ ** ولا في فَرْعِ مخزومِ الكرَامِ

فأقصرْ عن هِجاءِ بَني قُصَيٍّ ** فقدْ جربتَ وقعَ بني حرامِ

.قصيدة: ألا إنّ ادعاءَ بني قصيٍّ

ألا إنّ ادعاءَ بني قصيٍّ ** على مَن لا يُناسبُهمْ، حَرَامُ

فإنّكَ وَادّعاءَ بَني قُصَيٍّ ** لك المجرى وليسَ لهُ لجامُ

فلا تفخرْ، فإنّ بني قصيٍّ ** هُمُ الرّأسُ المُقدَّمُ، والسَّنامُ

وأهلُ الصّيتِ والسوْراتِ قِدْماً ** مُقدَّمُها، إذا نُسِبَ الكِرَامُ

هُمُ أعْطوا منازِلَها قُرَيْشاً ** بمكةَ، وهيَ ليسَ لها نظامُ

فلا تفخر بقومٍ لستَ منهمْ ** فإنّ قبيلكَ الهجنُ اللئامُ

إذا عُدّ الأطايبُ من قُرَيشٍ ** تقاعدكمْ إلى المخزاةِ حامُ

قَسامةُ أُمُّكُمْ، إن تنسِبوها ** إلى نَسَبٍ فتأنفُهُ الكِرَامُ

.قصيدة: سألْتُ قُرَيشاً وقدْ خَبّرُوا

سألْتُ قُرَيشاً وقدْ خَبّرُوا ** وكلُّ قريشٍ بكمْ عالمُ

فقالتْ قريشٌ، ولم يكذبوا ** وقولُ قريشٍ لكمْ لازمُ

عبِيدٌ قُيونٌ، إذا حُصّلوا ** أبوكُمْ لَدَى كِيرِهِ جاثِمُ

فَسائلْ هِشاماً، إذا جِئتَهُ ** وخِرْقَةُ، عيْبٌ لكُمْ دائِمُ

أطبخُ الإهالةِ أمْ حقنها ** فأنفكَ منْ ريحها وارمُ

وجمرةُ عارٌ لكمْ ثابتٌ ** فقلبكَ من ذكرها واجمُ

.قصيدة: نالَتْ قُرَيشٌ ذُرَى العلياءِ، فانخنثَتْ

نالَتْ قُرَيشٌ ذُرَى العلياءِ، فانخنثَتْ ** بَنو المُغيرَةِ عن مجْدِ اللَّهامِيمِ

وافتخروا بأمورٍ، أهلها نفرٌ ** أحسابهمْ منْ قصيٍّ في الغلاصيمِ

بندوةٍ منْ قصيٍّ كان ورثها ** وباللواء، وحُجّاب فخاقيم

منْ جوهرٍ من قريشٍ فالتمسْ بدلاً ** منهُمْ مَعانيقَ في الهيْجا، مَقاديمِ

وَاترُكْ مآثِرَ قوْمٍ في بُيوتِهِمِ ** وافخَرْ بمَكرُمَةٍ في بيْتِ مخزُومِ

أوْ منْ بني شجعٍ إن كنتَ ذا نسبٍ ** حرٍّ من القومِ، منسوبٍ، ومعلومِ

هَلاّ مَنَعْتُمْ من المَخْزَاةِ أُمَّكُمُ ** عندَ الثنيّةِ من عمْرِوْ بْنِ يَحمُومِ

بَنُو المُغِيرَةِ فُحْشٌ في نديّهِمِ ** تَوَارَثُوا الجهلَ، بعد الكفرِ واللُّومِ

.قصيدة: لَعَمْرُ أبي سُمَيّةَ ما أُبَالي

لَعَمْرُ أبي سُمَيّةَ ما أُبَالي ** أنَبَّ التَّيْسُ أم نطقتْ جُذَامُ

إذا ما شاتهمْ ولدتْ تادوا: ** أجَدْيٌ، تحتَ شاتِكَ، أمْ غُلامُ؟

.قصيدة: ألمْ ترَ أنّ طلحةَ من قريشٍ

ألمْ ترَ أنّ طلحةَ من قريشٍ ** يعدُّ من القماقمةِ الكرامِ

وكانَ أبوهُ، بالبلقاءِ، دهراً ** يَسوقُ الشَّوْلَ في جِنحِ الظلامِ

هوَ الرجلُ الذي جلبَ ابنَ سعدٍ ** وعثماناً منَ البلدِ الشآمِ

هوَ الرجلُ الذي حدثتَ عنهُ ** غرِيبٌ بينَ زَمزَمَ والمَقامِ

.قصيدة: إذا ذُكرَتْ عُقَيْلةُ بالمخازي

إذا ذُكرَتْ عُقَيْلةُ بالمخازي ** تَقَنّعَ مِنْ مخازِيها اللّئامُ

أبو صَيْفي الذي قدْ كان منها ** ومخرمةُ الدعيُّ المستهامُ

إذا شتموا بأمهمِ تولوا ** سراعاً ما يبينُ لهمْ كلامُ

.قصيدة: أبَا لَهبٍ! أبْلِغْ بأنّ مُحَمّداً

أبَا لَهبٍ! أبْلِغْ بأنّ مُحَمّداً ** سيَعْلو بما أدّى، وإِنْ كنتَ رَاغِما

وإنْ كنتَ قدْ كذبتهُ وخذلتهُ ** وَحيداً، وَطاوَعْتَ الهجينَ الضُّراغما

ولوْ كنتَ حراً في أرومةِ هاشمٍ ** وفي سرها منهمْ منعتَ المظالما

ولكنّ لحياناً أبوكَ ورثتهُ ** وَمَأوَى الخنا منهمْ، فدَعْ عنكَ هاشما

سَمَتْ هاشِمٌ للمكرُماتِ ولِلْعُلى ** وَغُودِرْتَ في كأبٍ من اللؤم جاثِما

.قصيدة: مَنْ سَرّهُ الموْتُ صِرْفاً لا مِزَاجَ لهُ

مَنْ سَرّهُ الموْتُ صِرْفاً لا مِزَاجَ لهُ ** فلْيأتِ مأسَدةً في دارِ عُثمانا

مستحقبي حلقِ الماذيّ، قد سعفتْ ** فوْقَ المَخاطِمِ، بَيْضٌ زَانَ أبدانا

بلْ ليتَ شعري، وليتَ الطيرَ تخبرني ** ما كانَ شأنُ عليٍّ وَابنِ عفّانا

ضحّوا بأشمطَ عنوانُ السجود بِهِ ** يُقَطّع الليل تسبيحاً وقرآنا

لتسمعنّ وشيكاً في ديارهمِ ** اللَّهُ أكْبَرُ، يا ثَارَاتِ عُثْمانَا

وقَدْ رَضِيتُ بأهلِ الشّأمِ زَافِرَةً ** وبِالأميرِ، وبالإخوانِ إخوَانَا

إنّي لمنهُمْ، وإن غابوُا، وإن شهِدوا ** حتى المماتِ، وما سميتُ حسانا

ويهاً فدىً لكمُ أمي وما ولدتْ ** قدْ ينفعُ الصبرُ في المكروهِ أحيانا

شُدّوا السيوفَ بِثِنيٍ، في مناطِقكمْ ** حتى يحينَ بها في الموتِ من حانا

لعلّكُمْ أنْ تَرَوْا يَوْماً بمَغبطَةٍ ** خَلِيفَةَ اللَّهِ فِيكُمْ كالّذي كانَا

.قصيدة: يا للرجالِ لدمعٍ هاجَ بالسننِ

يا للرجالِ لدمعٍ هاجَ بالسننِ ** إنّي عجِبْتُ لمَنْ يبكي على الدِّمَنِ

إني رأيتُ أمينَ اللهِ مضطهداً ** عثمانَ رهناً لدى الأجداثِ والكفنِ

يا قاتلَ اللهُ قوماً كان شأنهمُ ** قتلُ الإمامِ الأمنِ المسلمِ الفطنِ

ما قاتَلوه على ذَنْبٍ ألَمّ بِهِ ** إلا الذي نطقوا زوراً ولم يكنِ

إذا تذكرتهُ فاضتْ بأربعةٍ ** عَيني بدمْعٍ، على الخَدّينِ، مُحتتنِ

.قصيدة: ومسترقِ النخامةِ مستكينٍ

ومسترقِ النخامةِ مستكينٍ ** لوقعِ الكأسِ، مختلسِ البيانِ

حَلَفْتُ لَهُ بهَا حجّتْ قُرَيشٌ ** وكلِّ مشعشعِ مِ الخمرِ آنِ

لتصطحبنْ، وإن أعرضتَ عنها ** ولوْ أني بحيبتهِ سقاني

فطافتْ طوفتينِ، فقالَ: زدني ** وَدَبّتْ في الأخادِعِ والبَنَانِ

فلمْ أعْرِفْ أخي حتّى اصْطَبَحْنا ** ثلاثاً، فانبرى خذمَ العنانِ

فَلاَنَ الصّوْتُ، فانبسَطتْ يداهُ ** وكان كأنهُ في الغلّ عانِ

وراحَ ثيابهُ الأولى سواها ** بلا بيعٍ، أميمَ، ولا مهانِ

.قصيدة: وَمُمسكٍ بِصُداعِ الرّأسِ من سُكُرٍ

وَمُمسكٍ بِصُداعِ الرّأسِ من سُكُرٍ ** ناديتهُ وهوَ مغلوبٌ، ففداني

لما صحا وتراخى العيشُ قلتُ لهُ: ** إنّ الحياةَ، وإنّ الموْتَ مِثلانِ

فاشربْ من الخمرِ ما آتاكَ مشربهُ ** واعلمْ بأنْ كلُّ عيشٍ صالحٍ فانِ

.قصيدة: إمّا سألْتَ، فإنّا مَعشرٌ نُجُبٌ

إمّا سألْتَ، فإنّا مَعشرٌ نُجُبٌ ** الأزْدُ نِسْبتُنا، والماءُ غَسّانُ

شُمُّ الأنوفِ، لهمْ مجْدٌ ومَكْرُمَةٌ ** كانتْ لهمْ كجبالِ الطودِ أركانُ

.قصيدة: إنّ شَرْخَ الشّبابِ والشّعَرَ الأسود

إنّ شَرْخَ الشّبابِ والشّعَرَ الأسـ ** وَد ما لمْ يُعاصَ كان جُنونا

ما التصابي على المشيبِ وقدْ قل ** ـبْتُ مِنْ ذاكَ أظهُرًا وبُطُونا

إن يكن غثّ من رَقاشِ حديثٌ ** فبِما نأكُلُ الحديثَ سمِينا

وانتصينا نواصيَ اللهوِ يوماً ** وَبَعَثْنَا جُنَاتَنا يَجْتَنُونَا

فجنونا جنىً شهياً، حلياً ** وقضوا جوعهمْ، وما يأكلونا

وأمينٍ حدثتهُ سرَّ نفسي ** فرعاه حفظَ الأمينِ الأمينا

مخمرٍ سرهُ، إذا ما التقينا ** ثِلِجَتْ نَفْسُهُ بإنْ لا أخُونَا

.قصيدة: وقَد كُنّا نَقولُ، إذا رأينا

وقَد كُنّا نَقولُ، إذا رأينا ** لذي جسمٍ يعدُّ وذي بيانِ

كأنّكَ، أيّها المُعطَى بَياناً ** وجسماً، من بني عبدِ المدانِ

.قصيدة: لمنِ الدارُ أوحشتْ بمعانِ

لمنِ الدارُ أوحشتْ بمعانِ ** بَينَ أعلى اليرْموكِ، فالخَمّانِ

فالقُرَيّاتِ مِنْ بِلاسَ فدارَ ** يا، فسكاء، فالقصورِ الدواني

فقفا جاسمٍ، فأوديةِ الصـ ** ـفرِ، مغنى قبائلٍ وهجانِ

تلكَ دارُ العزِيزِ، بعدَ أنيسٍ ** وحلولٍ عظيمةِ الأركانِ

ثكلتْ أمهمْ، وقد ثكلتهمْ ** يومَ حلوا بحارثِ الجولانِ

قدْ دَنَا الفِصْحِ، فالوَلائدُ يَنظِمـ ** ـنَ سِرَاعاً أكِلّةَ المَرْجانِ

يجتنينَ الجاديَّ في نقبِ الري ** ـطِ، عليْها مجَاسِدُ الكَتّانِ

لمْ يُعلِّلْنَ بالمغافِرِ والصّمـ ** ـغِ ولا نقفِ حنظلِ الشريانِ

ذاك مغنًى من آل جفنةَ في الدَّهـ ** رِ، وحقٌّ تعاقبُ الأزمانِ

قدْ أرَاني هُناك، حقَّ مَكينٍ ** عندَ ذي التاجِ مجلسي ومكاني

.قصيدة: ويثربُ تعلمُ أنا بها

ويثربُ تعلمُ أنا بها ** إذا التبسَ الأمرُ، ميزانها

ويثربُ تعلمُ أنا بها ** إذا قَحَطَ القَطْرُ، نوءانُها

ويثربُ تعلمُ أنا بها ** إذا خافَتِ الأوْسَ، جِيرانُها

ويثربُ تعلمُ أنّ النبيـ ** ـتَ عندَ الهزَاهِزِ ذُلاّنُها

مَتى تَرَنا الأوْسُ في بيضنا ** نَهُزُّ القَنا، تَخْبُ نيرَانُها

وتُعطِ القِيادَ على رَغمِها ** وينْزِلْ من الهامِ عِصْيانُها

.قصيدة: إنْ سركَ الغدرُ صرفاً لا مزاجَ لهُ

إنْ سركَ الغدرُ صرفاً لا مزاجَ لهُ ** فأتِ الرجيعَ، وسلْ عن دارِ لحيانِ

قوْمٌ تَوَاصَوْا بأكلِ الجارِ كلُّهُمُ ** فخيرهمْ، رجلاً، والتيسُ مثلانِ

لوْ ينطِقُ التيْسُ ذو الخَصْيينِ وَسطهمُ ** لَكانَ ذا شَرفٍ فيهِمْ وَذا شانِ

.قصيدة: ألا أبلغْ أبا قيسٍ رسولاً

ألا أبلغْ أبا قيسٍ رسولاً ** إذا ألقَى لها سَمعاً تُبِينُ

نسيتَ الجسرَ يومَ أبي عقيلٍ ** وَعندَكَ منْ وَقائِعِنا يَقِينُ

فلسْتُ لحاصِنٍ إنْ لم تزُرْكمْ ** خلالَ الدورِ مشعلةٌ طحونُ

يدينُ لها العزيزُ إذا رآها ** ويهربُ من مخافتها القطينُ

تَشِيبُ النّاهدُ العذراءُ فيها ** ويسقطُ منْ مخافتها الجنينُ

بعيْنَيكَ القوَاضِبُ حينَ تُعْلى ** بها الأبطالُ والهامُ السكونُ

تجودُ بأنْفُسِ الأبْطالِ سُجْحاً ** وأنتَ بنفسكَ الخبُّ الضننُ

ولا وقْرٌ بسمعِكَ حِينَ تُدْعى ** ضُحىً إذ لا تُجِيبُ ولا تُعِينُ

ألمْ نتركْ مآتمَ معولاتٍ ** لهُنّ عَلى سَرَاتكُمُ رنِينُ

تُشيِّنُهمْ، زعمت، بغيرِ شيءٍ ** ونفسكَ لوْ علمتَ بهمْ تشينُ

قتلتُمْ واحِداً منَّ بألْفٍ ** هَلا لله ذا الظَّفَرُ المُبِينُ

وذلك أنّ ألفَكُمُ قَليلٌ ** لواحدنا، أجلْ أيضاً ومينُ

فلا زلتمْ، كما كنتمْ قديماً ** ولا زِلْنا كما كُنّا نَكُونُ

يُطيفُ بكُم من النَّجّارِ قوْمٌ ** كأُسْدِ الغابِ، مَسكنُها العَرِينُ

كأنا، إذْ نساميكمْ رجالاً ** جِمالٌ حِينَ يَجْتلِدُونَ جُونُ

ولنْ ترضى بهذا فاعلموهُ ** معاشرَ أوسَ، ما سُمِعَ الحنينُ

وقد أكرَمتُكمْ وسكنتُ عنكم ** سَرَاةَ الأوْس، لوْ نَفَعَ السُّكونُ

حياءً أنْ أشاتمكمْ، وصوناً ** لعرضي، إنهُ حسبٌ سمينُ

وأكرمتُ النساءَ، وقلتُ رهطي ** وهذا حينَ أنطقُ، أو أبينُ

.قصيدة: يا راكِباً إمّا عَرضْتَ فبلّغَنْ

يا راكِباً إمّا عَرضْتَ فبلّغَنْ ** عبدَ المدانِ، وجلَّ آلِ قيانِ

قد كنتُ أحسَبُ أنّ أصْلي أصلُكم ** حتى أمرتم عبدكمْ، فهجاني

فتوقعوا سبلَ العذابِ عليكمُ ** مما يُمرُّ على الروّي لساني

فلأذكرن بني رميمةَ كلهمْ ** وبَني الحُصَينِ بخزْيةٍ وهوانِ

ولتعرفنّ قلائدي برقابكمْ ** كالوشمِ لا تبلى على الحدثانِ

أبني الحماسِ، فما أقولُ لثلةٍ ** ترْعى البقاعَ، خبيثَةَ الأوْطانِ

أينَ المالُ، بني الحماسِ، إذا ذكتْ ** بهجائكمْ، متشنعاً، نيراني

.قصيدة: ألا أبلغْ بني الديانِ عني

ألا أبلغْ بني الديانِ عني ** مغلغلةً، ورهطَ بني قيانِ

وأبلغْ كلَّ منتخبٍ هواءٍ ** رَحيبِ الجوْفِ، من عبدِ المَدانِ

مَيامِسُ غَزّةٍ، وَرِماحُ غَابٍ ** خِفافٌ، لا تقومُ بهَا اليَدانِ

تفاقَدْتُمْ! علامَ هَجوْتُموني ** ولمْ أظلِمْ، ولم أُخْلَسْ بَياني

.قصيدة: إذا ما تَرعْرَعَ فِينَا الغُلام

إذا ما تَرعْرَعَ فِينَا الغُلام ** فما إنْ يُقالُ لهُ مَنْ هُوَهْ

فقالت ثنه: فقال:
إذا لمْ يسُدْ قبلَ شَدّ الإزار ** فذلكَ فينا الذي لا هوهْ

ولي صاحبٌ من بني الشيصبانِ ** فَطوْراً أقُولُ، وطوْراً هُوَهْ

.قصيدة: سقتمْ كنانةَ جهلاً من عداوتكم

سقتمْ كنانةَ جهلاً من عداوتكم ** إلى الرسولِ، فجندُ اللهِ مخزيها

أوْرَدتُموها حِياضَ الموْتِ ضَاحِيةً ** فالنّارُ موْعدُها، والقتلُ لاقِيها

أنتم أحابيشُ، جُمّعتُمْ بلا نسَبٍ ** أئِمّةُ الكُفْرِ، غرّتكُمْ طوَاغِيها

هلا اعتبرتمْ بخيلِ اللهِ، إذْ لقيتْ ** أهلَ القَليبِ، ومَنْ أرْدَينَه فِيها

كمْ من أسيرٍ فكَكْناهُ بِلا ثَمَنٍ ** وَجَزِّ ناصِيَةٍ، كُنّا مَوالِيها

.قصيدة: لوْ خلقَ اللؤمُ إنساناً يكلمهمْ

لوْ خلقَ اللؤمُ إنساناً يكلمهمْ ** لكانَ خَيْرَ هُذَيلٍ حِينَ يأتِيها

ترى من اللؤمِ رقماً بينَ أعينهمْ ** كما كوى أذرعَ العاناتِ كاويها

تبكي القبورُ، إذا ما ماتَ ميتهمْ ** حتى يَصِيحَ بمنْ في الأرْضِ داعِيهَا

مثلُ القنافذِ تخزى أن تفاجئها ** شدَّ النهارِ، ويلقى الليلَ ساريها

.قصيدة: أبلِغْ هوَازِن أعلاها وأسفلَها

أبلِغْ هوَازِن أعلاها وأسفلَها ** أنْ لستُ هاجيَها، إلاّ بما فيها

قبيلةٌ ألأمُ الأحياءِ أكرمها ** وأغدرُ الناس، بالجيرانِ، وافيها

وشرُّ مَن يحضرُ الأمصَارَ حاضرُها ** وشرُّ باديةِ الأعرابِ باديها

تبْلى عظامُهُمُ إمّا همُ دُفنوا ** تحتَ الترابِ، ولا تبلى مخازيها

كأنّ أسنانهمْ، من خبثِ طعمتهمْ ** أظفارُ خاتنةٍ كلتْ مواسيها

.قصيدة: ثوَى في قرَيش، بضْعَ عشرَةَ حِجّةً

ثوَى في قرَيش، بضْعَ عشرَةَ حِجّةً ** يُذكِّرُ، لو يَلْقى خليلاً مُؤاتِيا

وَيَعْرِضُ في أهلِ المَواسِمِ نفسَهُ ** فلمْ يرَ من يؤوي، ولمْ يرَ داعيا

فلمّا أتانا، واطمأنّتْ به النّوى ** فأصبحَ مسروراً، بطيبةَ، راضيا

بذلنا لهُ الأموالَ من جلّ مالنا ** وأنفُسَنا، عندَ الوَغَى، والتّآسِيا

نحاربُ من عادى من الناس كلهم ** جميعاً، وإن كان الحبيبَ المصافيا

ونعلمُ أنّ اللهَ لا ربّ غيرهُ ** وإنّ كِتَابَ اللَّهِ أصْبَحَ هادِيا

.قصيدة: أوصى أبونا مالكٌ بوصايةٍ

أوصى أبونا مالكٌ بوصايةٍ ** عمراً وعوفاً، إذ تجهزَ غاديا

بأنِ اجعَلوا أموالَكمْ وسيوفَكُمْ ** لأعراضكمْ ما سلمَ اللهُ واقيا

فقُلنا لهُ إذ قالَ ما قال: مَرْحَباً ** أمرتَ بمعروفٍ وأوصيتَ كافيا